badisa

الثلاثاء، 5 أبريل، 2016

-


واردات القواعد خير من واردات النفط
ابراهيم عثمونه
..
أظنه من جيل الخمسينات . لا أعرف . فربما يكون الرجل محقاً حين اتهمني بتبرير وجود القواعد الأجنبية في ليبيا ، وربما أكون بالفعل مبرراً للقواعد دون أن أدري . فأنا أحترم هذا الجيل وأحسبهم أفضل جيل أنجبته ليبيا إلى اليوم . مما دعاني لأتفرس في ملامح صورة وجهه على الصفحة لأتأكد وأقول في نفسي ربما – لستُ جازماً - يكون من الدُفعة التي سبقتني دُفعة الخمسينات الرائعة ، والحق والحق يُقال لو لم أظنه منهم لما كتبتُ له أسفل احتفاليته التي ينشرها في سطور . وحتى لا أطيل المقدمة دعوني انقل لكم بالضبط ما حدث البارح ساعة وجدتُ على صفحته تخليداً لشيء نسيناه تماماً وهو ما سُميَّ زمان بـ عيد الجلاء !! قرأتُ تخليده وقرأتُ كيف يقارب بين جلاء القاعدة الانجليزية من ليبيا وبين اصطلاح استحدثه المفكر الجزائري "مالك بن نبي" وهو "القابلية للاستعمار" 
وكتبتُ له ولأصدقائه ما يلي
"أقول لكم بكل موضوعية لو تسمعونني برحابة صدر أن الجلاء الذي تحتفلون به هو عمل استعراضي لا معنى له ...  أعرف أن كلامي هذا قد يكون صادماً ولكن على الأقل هذا ما أراه أنا حين أختلي بنفسي بعيداً عن ضجيج تلك المرحلة ، ذلك أن وجود هذه القواعد في ليبيا مربوط بعقد يمكن أن يُجدد ويمكن لا ، ويوم حزمت حقائبها ورحلت كان عقدها قد انتهى ولا داعي لكل هذا الضجيج الفارغ ، ثم حتى لو لم ترحل وبقيتْ لن يكون دورها اكبر من دور القاعدة الأمريكية في تركيا أو تلك الموجودة في ألمانيا واللتان لم يُحركا ساكناً في غزو العراق 2003 ، تماماً كما حصل للقواعد في ليبيا والتي لم يكن لها اي دور في حرب الـ 67 لا كما زورت وروجت الأنظمة العسكرية لتبرير هزيمتها التي نعاني منها إلى اليوم ، وأكثر من هذا كله والذي يعلمه الجميع أن الملك ادريس ما كانت يومها معه ايرادات مالية ليقيم دولة سوى قيمة أجارات هذه القواعد التي أظن أن جيل السيد "فلان" (صاحب هذه الصفحة) ما كانوا ليتعلموا القراءة والكتابة لو لم توظف هذه الأجارات في الوجهة الصحيحة ، إذ وباعتراف الجميع بات اليوم معلوماً في ليبيا أن أفضل جيل أنجبته هذه البلاد هو الجيل الذي قراء وتعلم من واردات القواعد لا واردات النفط . وقبل أن أختم أود أن أتساءل ماذا فعلوا أبطال الجلاء المزعوم بأموال نفط فجرته شركات انجليزية - كانت تعلم وجوده مسبقاً ، سوى انتاج جيلي أنا وأجيال أخرى بعدي فشلت ورامت الاستبداد وملأت أخطاء عباراتها اللغوية جدران شوارعنا اليوم . وأخير اقول أن القابلية للاستعمار التي استحدثها "مالك بن نبي" هي شعور داخلي لا تراه العين المجردة كما ترى – مثلاً – سور قاعد "انجرلك التركية" أو سور قاعدة "هويلس في طبرق" وإنما هو حس في داخلنا يزين لنا الاستعمار والاستبداد معاً !!


 



from Libya Al-Mostakbal http://ift.tt/1UFMeRf
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق